أبو علي سينا

63

الشفاء ( الإلهيات )

فبين « 1 » من هذا أنه ليس يجب أن يكون في الجسم ثلاثة أبعاد بالفعل على الوجوه المفهومة من الأبعاد الثلاثة حتى يكون جسما « 2 » بالفعل . فإذا كان الأمر على هذا ، فكيف يمكننا أن نضطر أنفسنا إلى فرض أبعاد ثلاثة بالفعل ، موجودة في الجسم ، حتى يكون جسما ، بل معنى هذا الرسم للجسم أن الجسم هو الجوهر الذي يمكنك أن تفرض فيه بعدا كيف شئت ابتداء ، فيكون ذلك المبتدأ هو الطول ، ثم يمكنك « 3 » أن تفرض أيضا بعدا آخر مقاطعا « 4 » لذلك البعد على قوائم ، فيكون ذلك البعد الثاني « 5 » هو العرض ، ويمكنك أن تفرض فيه بعدا ثالثا مقاطعا لهذين البعدين « 6 » على قوائم تتلاقى الثلاثة على موضع واحد ، ولا يمكنك أن تفرض بعدا عموديا بهذه الصفة غير هذه الثلاثة . وكون الجسم بهذه الصفة « 7 » هو الذي يشار لأجله إلى الجسم بأنه طويل عريض عميق ، كما يقال : إن الجسم هو المنقسم في جميع الأبعاد . وليس يعني « 8 » أنه منقسم « 9 » بالفعل مفروغ عنه ، بل على أنه من شأنه أن يفرض فيه هذا القسم . فهكذا يجب أن يعرف الجسم ، وهو أنه الجوهر الذي كذا صورته ، وهو بها هو ما « 10 » هو ، ثم سائر الأبعاد المفروضة فيه بين نهاياته ونهاياته أيضا وأشكاله وأوضاعه أمور « 11 » ليست « 12 » مقومة « 13 » له ، بل هي تابعة لجوهره . وربما لزم بعض الأجسام شيء منها أو كلها ، وربما لم يلزم بعض الأجسام شيء منها أو بعضها .

--> ( 1 ) فبين : فتبين ص ( 2 ) جسما : جميعا ط ( 3 ) ثم يمكنك : ويمكنك ج ، م ( 4 ) آخر مقاطعا : لآخر متقاطعا ج ( 5 ) ذلك البعد الثاني : ذلك الثاني ص ، م ( 6 ) البعدين : ساقطة من م ( 7 ) غير . . . الصفة : ساقطة من ب ( 8 ) يعنى : + به ، ب ، د ، ص ، ط ( 9 ) منقسم : ينقسم ب وج ، د ، ص ، ط ( 10 ) هو ما : هو هو ما م ( 11 ) أمور : ساقطة من د ، ط ( 12 ) ليست : ساقطة من ح ( 13 ) مقومة : بمقومة ط .